الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
318
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأما حديث أم هانئ ، فرواه البخاري ومسلم ، قالت : إن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات ، فلم أر صلاة قط أخف منها ، غير أنه يتم الركوع والسجود . قالت في رواية أخرى : وذلك ضحى « 1 » . ولمسلم : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى في بيتها عام الفتح ثماني ركعات في ثوب واحد ، وقد خالف بين طرفيه « 2 » . وللنسائي : أنها ذهبت إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب . فسلمت فقال : « من هذه ؟ » قلت : أنا أم هانئ ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد « 3 » . ولأبى داود : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين « 4 » . وقد استدل بحديث البخاري ومسلم على استحباب تخفيف صلاة الضحى ، وفيه نظر ، لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات الفتح لكثرة شغله به ، وقد ثبت من فعله - صلى اللّه عليه وسلم - أنه صلى الضحى فطول فيها ، أخرجه ابن أبي شيبة من حديث حذيفة . وأما حديث أم سلمة فرواه الحاكم من طريق إسحاق بن بشر المحاربي ، قالت : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى صلاة الضحى ثنتى عشرة ركعة « 5 » . قلت : وروى عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه : أنه رأى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يصلى الضحى ست ركعات « 6 » . رواه الحاكم أيضا . وعن أنس بن مالك قال : رأيت
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1176 ) في الجمعة ، باب : صلاة الضحى في السفر ، ومسلم ( 336 ) في صلاة المسافرين ، باب : استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3171 ) في الجزية ، باب : أمان النساء وجوارهن ، ومسلم ( 336 ) في الحيض ، باب : ستر المغتسل بثوب ونحوه . ( 3 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 1 / 126 ) في الطهارة ، باب : ذكر الاستتار عند الاغتسال ، من حديث أم هانئ ، ولفظه في ثوب ملتحفا به والحديث صححه الألبانى في « صحيح سنن النسائي » . ( 4 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 1290 ) في الصلاة ، باب : صلاة الضحى ، من حديث أم هانئ - رضى اللّه عنها - والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » . ( 5 ) لم أجده فيه . ( 6 ) لم أجده فيه .